حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

126

شاهنامه ( الشاهنامه )

أفراسياب ، حتى يتلاحق هو به . فلما وقف قيصر على الرسالة [ 1 ] وعلم بصنيع رستم ببلاد مصر والبربر وملوكها نفذ فارسا جريّا إلى كيكاوس ، وكتب اليه كتابا مشحونا بما يرضيه من الكلام . وقال فيه : إنا عبيد الملك نذعن لطاعته ، ونبادر إلى امتثال أوامره . وكنا لما قصد أفراسياب ممالك الملك قد انزعجنا لذلك ، وطارت عقولنا فبادرنا إلى لقائه وقتاله ، وجرت بيننا وقعة قتل منا ومنهم فيها خلق كثير . والآن حين جاءتنا البشرى بانتظام أحوال الدولة الشاهَنشَهية وعلو راياتها المنصورة تأهبنا في عساكرنا منتظرين وصول الخبر بانفصال الملك من تلك الجهة لنشرع الأسنة في نحور أعدائه ، ونبادر إلى نصرته . فلما وصل الرسول بكتابه إلى كيكاوس ووقف عليه ارتضى كلامه ، واستحسن جوابه . فكتب حينئذ إلى أفراسياب يأمره بالخروج عن ممالك إيران ويقول له : لا تتعد طورك وارجع القهقرى وراءك . فإن ممالك توران كافية لك . فكف يدك عن الفضول . والأليق بك أن تحفظ روحك وتسلك سبيل الخدمة . ألا تعلم أن العالم تحت حكمنا ، وإيران مأوانا وسرير ملكنا ؟ والنمر وإن كان شديد الباس فلا يبلغ قدره أن يتوغل على السباع في الأخياس . قال : فلما وقف أفراسياب على كتابه اغتاظ وهاج ، وأجابه عن كتابه يعيب عليه ما كتب به إليه . وقال : لو كنت مستحقا لملك إيران لم تقصد بلاد مازندران . وهأنا قد جئت مسارعا إلى القتال رافعا رايات الإقبال . فعبى عند ذلك كيكاوس عسكره وأقبل مسرعا . وفعل أفراسياب مثل ذلك ، وقال : ليس يستحق ملك إيران وتوران

--> [ 1 ] ليس في ترجمة ورنر ( warner ) ذكر قيصر الروم بل يبدأ الفصل بعنوان « إرسال كاوس رسالة إلى أفراسياب « فيقول » لما علم العرب بما صنع رستم بمصر والبربر وملكهما أرسلوا فارسا إلى كاوس وكتبوا كتابا الخ . وفي نسخة مول ( mohl ) عنوان الفصل : « إرسال كاوس إلى قيصر الروم وأفراسياب » وأول الفصل خمسة أبيات عن الرسالة إلى قيصر . ثم « لما سارت الأخبار بما صنع رستم في هاماوران وسمع فرسان الصحراء أرسلوا فارسا إلى كيكاوس وكتبوا كتابا الخ » . وفي نسخة تبريز في الفصل عنوانان : « الأوّل : « كتاب كاوس إلى ملك الروم وتلقى جوابه » . والثاني « كتاب كاوس إلى أفراسياب » ولكن سياق الكلام لا يدل على أن كاوس تلقى كتابا من قيصر بل يوافق ما في النسختين المذكورتين . ومقتضى هذا أن قول المترجم هنا « فلما وقف قيصر على الرسالة وعلم بصنيع رستم الخ لا يوافق ما في الشاه . فالكتاب المذكور هنا ليس من قيصر بل من العرب أو فرسان الصحراء .